‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 20 أغسطس 2012

أيوب المسعودي يكشف خفايا قصر قرطاج






ملاحظة: بينما يتمتع بعض القناصة العسكريين بالحصانة من الملاحقة القضائية رغم الجرائم الإرهابية التي ارتكبوها إبّان الثورة، تتجرّأ المحاكم العسكرية على منع السيد أيوب المسعودي من مغادرة البلاد وتتبّعه قضائيا بسبب نشره لخفايا تورّط بعض أجهزة الدولة والقيادات في أعمال مضادّة للثورة. وبذلك تتحول تونس شيئا فشيئا من الحكم البوليسي إلى الحكم العسكري. يسقط يسقط حكم العسكر...


طارق رمضان يكتب: المعادلة السلفية!


ملخص ما فهمته من هذا المقال لطارق رمضان - مدونة مواطن محبط جدااااا: السلفية ظاهرة تديّن تعتني بالشكل والمظاهر (اللحى / القمصان / النقاب، إلخ) دون أصل الدين وقيمه. هي ظاهرة تقسم العالم إلى ثنائيات (حلال / حرام، نقي / مدنّس، مسلم / كافر، إلخ) تساعد كثيرا ضعاف المعرفة والجهلة على إيجاد نمط تديّن مريح لا يدعو للاجتهاد أو التفكر. هذه الظاهرة لا تهتم بأصل الدين ولا تسائل القضايا الكبرى في هذا العالم (النمط الاقتصادي النيوليبرالي، تحرير فلسطين، إلخ) بناء على قيم الإسلام وإنما تدعمها ماديا وسياسيا (مثال: أنظمة الخليج). الظاهرة السلفية تخدم مصالح القوى الغربية بامتياز لأنها تثير فتنة طائفية (سنّة / شيعة) ومذهبية تشق صف المسلمين وتضعف قدرتهم على التوحد حول مشروع إسلامي إصلاحي يتصدى للمؤامرات الخارجية. الجمود الفكري والعقائدي لهذه الظاهرة مضافا إليه الامكانيات المالية لجناحه السياسي الخليجي لديه القدرة على شل قدرة المسلمين في التعامل الواعي مع واقعهم وهو ما يسهل سيطرة القوى الغربية على العالم الإسلامي بكل يسر. إنهم طاعون قاتل!

طارق رمضان يكتب: المعادلة السلفية

في الوقت الذي نتابع فيه التطورات السياسية في كل من غرب وشمال إفريقيا وكذا في منطقة الشرق الأوسط، لا بد لنا من أخذ “المعادلة السلفية” بعين الاعتبار، والتي لعلها تكون من بين التحديات الدينية والسياسية الأكثر مصيرية في السنوات القادمة. بعد مضيّ عام من انتفاضات الصحوة العربية، أخذت التنظيمات والأحزاب السلفية تلعب دوراً نشيطا بشكل متزايد في كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويلاحظ أن المنظمات السلفية السعودية والقطرية نشيطة جداً على المستويين الوطني والدولي. إذ أنها تدعم تنظيمات سلفية أخرى في جميع أنحاء العالم، في دول غرب إفريقيا (كالسنيغال، مالي، النيجر، ونيجريا ..) وكذا في دول شمال إفريقيا (كالمغرب، الجزائر وتونس) كما تدعمها في الشرق الأوسط وآسيا (في مصر، لبنان، أندونيسيا، ماليزيا). ويمتد هذا الدعم ليشمل الدول الأوروبية والأمريكية نفسها. ويبقى دعم هذه المنظمات بالأساس إيديولوجيا وماليا، هدفه نشر خطاب إسلامي من نوع خاص عن طريق كتب، منشورات ومؤتمرات، وعبر بناء مساجد ومؤسسات.

كل التنظيمات السلفية تجمعها مقاربة شديدة الحرفية للنصوص الشرعية، مع إيلاء الأهمية عادة للتمظهرات المرئية للمرجعية الإسلامية في الحياة اليومية (أحكام شرعية وفقهية): السلوكات المباحة وغير المباحة (حلال أو حرام). نظام اللباس، والطقوس وغيرها.

أصبحت المقاربة السلفية النقلية تنتشر في الكثير من الدول (حتى في الغرب نفسه) كما تنتشر في أوساط الشباب لأنها تشجع فهماً للإسلام يُختزل في رؤية الأمور بالأبيض أو الأسود: (حلال ـــــ حرام). على المسلمين، كما يؤكد السلفيون، اعتزال التجمعات المحيطة الفاسدة وتجنب النشاط السياسي.

هذه الرؤية الثنائية للعالم (المسلمون ضد غيرهم، الشر ضد الخير، النقاء الديني المــحفوظ ضد النشاط السياسي المفسد) صاغت مع مر السنين موقفاً فكرياً يتأسس على الانعزالية، واتخاذ وضع دفاعي وإصدار تقييمات حادة (من ينتمي إلى الإسلام في مقابل من هو مبتدع خطير، أو حتى مطرود من الملة).

لم تذهب الغالبية العظمى من السلفيين إلى أبعد من مثل هذه التقييمات الفقهية: هناك أقلية جدُّ صغيرة ( تطورت في شبكات مغلقة ومهمشة) لها نفس الموقف الفكري الثنائي، قامت بتغيير موقفها الدفاعي إلى حركية سياسية عدوانية، وأحياناً عنفية، مانحة لنفسها اسم “السلفية الجهادية”.

ليس هناك بشكل واضح أي علاقة إيديولوجية أو تنظيمية ما بين السلفيين النقليِّين والسلفيين الجهاديين، ولكن هؤلاء حملوا في الأوساط السياسية نفس الموقف الفكري الذي نجده منتشراً في صفوف النقليِّين فيما يخص القضايا التي تهم السلوكات (مع إضافة تبرير العنف ضد الأنظمة غير الإسلامية و”الفاسدة”).

غير أنه بإمكاننا أن نسجل، في السنوات والشهور الأخيرة، تحولا في النشاط السياسي للسلفيين النقليِّين. فبعد أن كانوا يرفضون خلال عقود المشاركة السياسية رابطين الديمقراطية بالكفر (رفض الإسلام)، أصبحوا الآن ينشطون في السياسة.

شكلت أفغانستان في التسعينيات تجربة حاسمة حيث صار الطالبان (وهم تقليديون عارضوا أيضا في البداية المشاركة السياسية) القوة الرئيسية المقاومة للهيمنة الروسية، مدعومين من قبل النظام السعودي والولايات المتحدة الأمريكية.

واليوم، أصبحنا نُعايِن في كل من مصر وتونس، صعود تنطيمات سلفية نقلية نشيطة بل فعالة، مثلما هو عليه الحال مع الأحزاب السياسية التي تلعب دوراً نقدياً عبر إثارة النقاش وتعديل التوازن السياسي داخل الدول المعنية.

ليس للولايات المتحدة الأمريكية كما ليس للدول الأوروبية مشكل في التفاوض مع هذا النوع من الإسلام السياسي الذي طوره السلفيون النقليُّون، والذي نجده عند الكثير من إمارات النفط الخليجية: هذه الأنظمة تستطيع بكل تأكيد أن تعارض الديمقراطية كما تستطيع أن تعارض التعددية. لكنها رغم ذلك لا تعرقل بأي وجهٍ المصالح الاقتصادية والجيوستراتيجية الغربية في المنطقة أو على المستوى الدولى. بل إنها تعتمد على الدعم الغربي لها حتى تستمر في الوجود: هذه التبعية النافعة تكفي الغرب كي يعلل تحالفا واقعيا- مع الديمقراطية أو بدونها.

تعرف كل من إدارة الحكومة الأمريكية، وكذلك دول أوروبية أخرى، تمام المعرفة أن المنظمات السلفية المتمركزة في المملكة السعودية أو في قطر أو في دول أخرى من الشرق الأوسط، تستثمر الملايين في “الدول المُــحَـــرَّرة” وخصوصاً في تونس وليبيا ومصر. في الآونة الأخيرة (هناك تقرير لمؤسسة راند “RAND” ذكر رقما لافتاً: ثمانون مليون دولار أمريكي تم استثمارها قبل الانتخابات في مصر وحدها).

لماذا يا تُرى تقوم الدول الغربية بتقديم الدعم المباشر وغير المباشر للإيديولوجيات الإسلامية التي يظهر جلياً تعارضها مع إيديولوجياتها؟

بعد قرن تقريبا من الحضور الفعلي في الشرق الأوسط وبالخصوص بعد الحرب العالمية الأولى، فهمت الإدارات الأمريكية المتتالية جـــيّداً،كما فهمت مثيلاتها الأوروبية، كيف يمكنها أن تسيِّر وتستفيد من علاقتها بإمارات النفط الخليجية وكذا بالإيديولوجية السلفية التي تنتجها وتنشرها هذه الأخيرة. وتتحدد مزايا ذلك في ثلاثة أمور:

أولاً: إمارات النفط الخليجية وإيديولوجياتها مهتمة أولا وقبل كل شيء بالسلطة السياسية والمصداقية الدينية. فهي تولي الأهمية، على نحو محافظ وصارم، إلى المظاهر السياسية والتفاصيل الاجتماعية والشرعية، ولكنها تبقى من الناحية الاقتصادية رأسمالية ليبرالية لا تهتم كثيرا بالتقييم الأخلاقي الإسلامي للنظام الإقتصادي العالمي النيوليبرالي. بل إنها تساهم في حقيقة الأمر في تقدمه.

ثانيا: تشجيع الميولات السلفية في قلب المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة يساعد، في آن واحد، على خلق انقسامات داخلها، ومنع التيارات والحركات الإصلاحية القادرة على اتخاذ موقف نقدي تجاه السياسات الغربية (إسلاميين إصلاحيين، يساريين أو حتى بعض الدوائر الصوفية التقليدية) من أن تكتسب المصداقية الدينية المباشرة والطبيعية (وبالتالي أن تحصل على أغلبية معتبرة داخل مجتمعاتها).

بدل أن يدخل الغرب في صراع مباشر (الشىء الذي سيؤدي على العكس، إلى توحيد المسلمين) تكمن الاستراتيجية الأكثر فعالية بالنسبة له في تقسيم المسلمين حول الشرط الديني ذاته: الشيء الذي يعني تحويل التنوع الطبيعي بين المسلمين إلى أداة للتفرقة الفعالة والنافعة.

ثالثا: الانبعاث السلفي يخلق مشاكل وتوترات داخل المرجعية السنية، وكذلك بين المسلمين السنة والشيعة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هؤلاء يُعَدُّون منحرفين من طرف السلفيين النَّقليِّين. الشرخ السني ـــ الشيعي في الشرق الأوسط هو عنصر فعال في المنطقة، وبالخصوص عندما نقوم بتحليل الطريقة التي يعلن بها الغرب وإسرائيل تهديداتهما ضد إيران وطبيعة القمع المتواصل في سورية.

وحتى فيما يخص المقاومة الفلسطينية التي وحدت المسلمين تحت مسمى المقاومة الشرعية على مر السنين، صار الانقسام عميقا. من الآن فصاعدا أصبح الانقسام هو القاعدة في الداخل كما في الخارج، مع العلم بأن الحركية السلفية (التي لا تولي كبير اهتمام للقضية الفلسطينية) تحتد وتيرتها في صفوف المسلمين السنة، وكذا بين المسلمين السنة والشيعة.

يبقى هذا التحالف الاستراتيجي مع السلفيين النَّقليِّين في كل من الحقل الديني والحقل السياسي ضروريا بالنسبة للغرب، لأنه الوسيلة الأكثر فعالية للتحكم في الشرق الأوسط. حماية إمارات النفط الخليجية وحماية إيديولوجياتها الدينية مع تقسيم القوى السياسية القادرة على توحيد الصفوف ( مثلما هو الشأن بالنسبة للتحالفات بين العلمانيين والإسلاميين الإصلاحيين أو بالنسبة لخلق جبهة موحدة ضد السياسة الإسرائيلية) يستدعي تلغيم الدول ذات الأغلبية المسلمة من الداخل.

تواجه دول الشرق الأوسط الجديد، كما هو الحال بالنسبة لدول شمال وغرب إفريقيا، أخطاراً مهولة. ويلعب العامل الديني في ذلك دوراً أساسياً. وإذا كان المسلمون، والعلماء، والقادة الدينيون والسياسيون لا يعملون من أجل مزيد من الاحترام المتبادل والوحدة والتنوع المقبول فمن البديهي أنه لن يكون هناك ربيع عربي أو إفريقى متوج بالنجاح.

إن التدبير السيء والضعف الداخلي للمسلمين، سيتم استغلالهما لحماية إسرائيل من جهة وللتنافس مع الصين والهند من جهة ثانية. لذلك على الدول ذات الأغلبية المسلمة أن تبحث عن وجود لها كمجتمعات مستقلة لا أن تستمر في الاستجابة لأهداف عابثة مبيتة. يتحمل المسلمون مسؤولية تبني هذا الخيار، حتى لا ينتهوا منقسمين باسم الدين نفسه الذي يدعوهم إلى أن يتحدوا.

المصدر والترجمة: موقع المشهد التونسي



حكومة الضرب تحت الحزام!

عندما يصرّح ذلك النهضاوي الذي يشغل منصب مقرر الدستور المدعو الحبيب خضر بأنّ "الدولة حرة في نفسها تكشف من المعلومات ما تريد وتخفي ما تريد" وأنّ الحوكمة الرشيدة وحرية الانترنيت ليست مبادىء تستحق تضمينها في الدستور، وعندما يصرّح مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي في لقاء مع الجالية التونسية أنّ "الشعب التونسي غير جاهز للشفافية"، فلا تستغرب لماذا تتصرّف هذه الحكومة بوزرائها ورئاستها ورئيس جمهوريتها في المال العام ومقدّرات البلاد وكأنها ملك خاص لحضرة جانبهم ولأحزابهم. شكرا لكل من صوّت لهؤلاء وصمت على هذه المهازل... سيحاسبكم التاريخ يوما ما!



المزيد حول الموضوع هنا.

في المقابل، تذكروا ما كان مصطفى بن جعفر يصرّح به قبل الانتخابات حول الشفافية ومكفاحة الفساد (تونيزيا تالكس بتاريخ 24 سبتمبر 2011). صدق من قال "حديث الليل مدهون بالزبدة" وفي رواية أخرى "وعود الحملات الانتخابية لا تلزم سوى من يصدّقها"...

ولا تسألنّ عن فضيحة طرطور قرطاج وحزبه الكرتوني المؤتمر من أجل رئيس بلا صلاحيات ووزراء يلعقون أحذية قيادات النهضة!



الجمعة، 17 أغسطس 2012

تفاصيل القضية المرفوعة ضد أيوب المسعودي





المزيد من التفاصيل على موقع نواة.

ملاحظة: بينما يتمتع بعض القناصة العسكريين بالحصانة من الملاحقة القضائية رغم الجرائم الإرهابية التي ارتكبوها إبّان الثورة، تتجرّأ المحاكم العسكرية على منع السيد أيوب المسعودي من مغادرة البلاد وتتبّعه قضائيا بسبب نشره لخفايا تورّط بعض أجهزة الدولة والقيادات في أعمال مضادّة للثورة. وبذلك تتحول تونس شيئا فشيئا من الحكم البوليسي إلى الحكم العسكري. يسقط يسقط حكم العسكر...


تصريحات أيوب المسعودي بعد منعه من السفر





مزيد من التفاصيل حول الموضوع على موقع نواة.

ملاحظة: بينما يتمتع بعض القناصة العسكريين بالحصانة من الملاحقة القضائية رغم الجرائم الإرهابية التي ارتكبوها إبّان الثورة، تتجرّأ المحاكم العسكرية على منع السيد أيوب المسعودي من مغادرة البلاد وتتبّعه قضائيا بسبب نشره لخفايا تورّط بعض أجهزة الدولة والقيادات في أعمال مضادّة للثورة. وبذلك تتحول تونس شيئا فشيئا من الحكم البوليسي إلى الحكم العسكري. يسقط يسقط حكم العسكر...


جانب من تصريحات أيوب المسعودي حول أحداث سيدي بوزيد









المزيد حول الموضوع في شهادة أيوب المسعودي على مدوّنته الخاصة.

ملاحظة: بينما يتمتع بعض القناصة العسكريين بالحصانة من الملاحقة القضائية رغم الجرائم الإرهابية التي ارتكبوها إبّان الثورة، تتجرّأ المحاكم العسكرية على منع السيد أيوب المسعودي من مغادرة البلاد وتتبّعه قضائيا بسبب نشره لخفايا تورّط بعض أجهزة الدولة والقيادات في أعمال مضادّة للثورة. وبذلك تتحول تونس شيئا فشيئا من الحكم البوليسي إلى الحكم العسكري. يسقط يسقط حكم العسكر...


أيوب المسعودي: سيدي بوزيد ... والمافيا

ليلة خير من ألف شهر
السيد أيوب المسعودي، المستشار السابق لرئاسة الجمهورية
لم ينصِف إعلامنا الخاص والعمومي سيدي بوزيد، معقل الثورة وقلبها النابض، بتغطية الأزمة التي يعيشها أهالي سيدي بوزيد البواسل من الداخل وبالتغول في أغوار الجهة ومعتمديّاتها وأريافها لسبر حقيقة الواقع الاقتصادي والاجتماعي والأمني الذي يعيشه المتساكنون منذ أسابيع. كما لم يهتد ساسة تونس الجدد إلى ضرورة النزول إلى الميدان كأمثل سبيل للتعاطي مع هذا النوع من الأزمات بدل الاقتصار على توجيه التهم إلى أطراف سياسية تسعى، حسب قولهم، إلى استغلال الوضع لل"تحريض" و"التسييس" و"التحريك"... وهو ما لم يلبث إعلامنا التونسي أن تداوله لتضخيمه وتحريفه في تشويه صارخ لحقيقة الأشياء، ذلك أن الاضطرابات الأخيرة لم تكن ردة فعل مباشرة على قطع الماء والكهرباء أو التأخر في تسديد رواتب عمال الحضائر فحسب... بل كانت نتاج تراكم إخلالات وسياسات وقرارات ظالمة للحكومة الجديدة وأتباعها وحلفائها من مسئولين محليين وأعيان ولوبيات خدمت النظام البائد وهاهي اليوم تدين بدين الساسة الجدد. هذا ما سأحاول تفصيله في هذا المقال محاولا في الآن ذات، و بكل تواضع، أن أروي ما رأيت في سيدي بوزيد من توترات ومشاحنات مع قوات الأمن من جهة وما سمعت من بعض المتساكنين والشباب من جهة أخرى وذلك دون أن أدّعي الحياد، فأنا أقولها منحاز أيّما انحياز للثورة والمطالب الشرعية لأهالي سيدي بوزيد في زمن لا مكان فيه للحياد بين الحق والباطل.
لا يمكن أن يفوت كل من يزور سيدي بوزيد أو زارها ملاحظة أمرين مدهشين، أوَلا غياب (أو انسحاب) شبه كلي للدولة اجتماعيا واقتصاديا مع حضور قوي للقمع البوليسي وثانيا استماتة في المطالبة بالكرامة الاجتماعية والحق في الشغل ومقاومة الاستبداد الجديد دون أن يمنع كل ذلك أهالي المنطقة من الأمل وحب العيش.
الوضع الأمني وانسحاب الدولة
لا أعرف إن كان مصطلح الانسحاب جائزا في قضية الحال وإن كان للدولة حضور أصلا قبل 14 جانفي وبعدها. ما يؤكده ما شهدته وأقوال الأهالي هو أن القمع البوليسي وخاصة هيمنة المافيات واللوبيات، التي تسيطر على القطاعات الاقتصادية الحيوية بالمنطقة والتي كانت شديدة التشابك والترابط مع حزب التجمع المنحل وأعيانه في المنطقة، كان ومازال السائد في حياة أهالي الجهة.
كما تدل شهادات العديد من المتساكنين على أن قوات الأمن اعتقلت حوالي 85 شابا كانت تحركهم، حسب مزاعم بعض المسئولين الأمنيين والجهويين، أطراف "تجمعية" وأخرى "يسارية" تسعى إلى "التسييس" و"التحريض". ما يبعث على الريبة في هذه القضية هو التزامن المفاجئ لهذه الاعتقالات مع حملة الإيقافات التي يتعرض لها أبناء سيدي بوزيد وكذلك عدد من شباب جهات عديدة من الجمهورية بتهم ملفقة (حسب قول المتساكنين) كالسرقة وترويج واستهلاك المخدرات... وكأني بحكومة النهضة تسعى في خطة استباقية إلى استئصال بذور انتفاضة ثانية وإجهاضها عبر تشويه الشباب الذي يشارك في المظاهرات وعزل البعض في الجهات الأخرى من الذين قد يشكلون نواتا لانتفاضات مماثلة.
ولفهم التردي الذي وصلت إليه الأوضاع في الجهة، أقص عليكم ما رأيناه رفقة بعض الأصدقاء الذين رافقوني في زيارة سيدي بوزيد. في ساعة متأخرة من ليلة 11 أوت 2012. توجهنا إلى مركز الشرطة بحي الخضراء (أو المعروف لدى أبناء الجهة بحي "باسكي") بعد سماعنا بحدوث مناوشات بين عدد من المواطنين وقوات الأمن. حال وصولنا على عين المكان لمحت رضيعا، قيل لي أن عمره لم يتجاوز خمسة أيام، طريح الأرض ملفوفا بعباءة. كانت تحوم حوله أمه وجدته كما وقف عدد غفير من المتساكنين الغاضبين على رئيس المركز والتعاطي الأمني المتعسف للمسئولين المحليين بصفة عامة. بعد التحدث مع العائلة، فهمنا أن الرضيع هو ابن الشاب أشرف الشلباوي الذي تم القبض عليه غير بعيد عن مركز الشرطة في نفس اليوم دون إعلام العائلة بذلك، وقد وضعت أم الرضيع ابنها لإغلاق الطريق الذي يمر أمام مركز الشرطة وللتعبير عن ما تعتبره إيقافا تعسفيا لزوجها. كما رفض رئيس المركز إعلام العائلة بمكان الاحتجاز (علمنا بعد شبه مفاوضات طويلة وضغط كبير من المتساكنين على رئيس المركز أنه نقل إلى منطقة القيروان).
ما يؤسف في هذا المشهد هو أوّلا السّرّيّة والمافيوزية التي تتم بها هذه الاعتقالات التي هي أشبه بالاختطاف والفاقدة للقانونية، ثانيا كنت أتابع بدقة الكر والفر بين أفراد عائلة أشرف ورجال الأمن الذين كانوا هم بدورهم في حالة من العجز والذل الذي يثير الشفقة والقرف في آن واحد. شفقة بسبب انسحاب الدولة من دورها في التناول الاجتماعي الإنساني للتوترات وتركهم وحيدين مجردين من كل الأسلحة المعنوية والمعرفية لمواجهة وضع اجتماعي ونفسي قابل للانفجار من جديد مقابل تزويدهم بأدوات قمع حديثة أكثر فاعلية دون أن تقتل (كالرصاص المطاطي...) وقرف من ذلهم وخنوعهم وتطبيقهم الأعمى لتعليمات غير قانونية كالإيقاف التعسفي ثم الضرب والإهانة من قبل الشرطة العدلية قبل الإبعاد عن سيدي بوزيد ونقل المحتجزين إلى مراكز إيقاف خارج الولاية (القيروان أو صفاقس في أغلب الحالات) احتسابا لأي تحرك جماهيري لتحريرهم...
ليس اعتماد السرية أمرا مرفوضا في المطلق وقد يكون مشروعا في الحالات القصوى، إلا أن الإشكال يكمن في التعامل المهين مع المواطن التونسي الذي يتعرض للإيقاف دون أدنى شروط الكرامة الإنسانية ودون أن يتم إعلامه بحقوقه هو وعائلته ثم يتم نقله كالبضاعة إلى حيث لا يدري أهله ليضرب ويهان ويذوق الويلات... لم يقتصر القمع على الولاية، فللمعتمديات والأرياف أيضا نصيبها من العذاب. ففي الرميلية مثلا، وعلى خلفية احتجاج الأهالي على انقطاع الماء الذي سبب أضرارا جسيمة على المحاصيل الزراعية،  تعرضت سيدة مسنة إلى الضرب مما سبب لها كسرا في الساق. هذا إلى جانب ما تعرض له شباب من الرقاب، صوروا الشاب صدام الذي أصيب برصاصة مطاطية، من احتجاز وضرب وتنكيل.
انسحبت الدولة من كل المجالات، عدا القمع لحماية النظام من المواطنين متخلية عن حماية المواطنين. فيكفي أن تعلم أن أصدقاءنا في سيدي بوزيد منعونا من العودة إلى العاصمة ليلا خوفا علينا من قطاع الطرق، ولم نر في المقابل أثرا لدوريات حرس طول الطريق الفاصلة بين سيدي بوزيد ومدخل القيروان (طريق نصر الله...) رغم أن الطريق وعرة ومظلمة...
انسحبت الدولة أمام جشع الشركات الكبرى التي تستغل عرق المواطن. ففي أحد مناشر الطماطم بالمنطقة والتي تساهم فيه الدولة بقسط هام، دأب الفلاحون على زراعة الطماطم ثم بيعها إلى المنشر (نوع من المجمعات لتجفيف الطماطم) بسعر يقارب 150 مليم للكيلوغرام الواحد (يوفر المنشر البذور والأسمدة... ويقوم الفلاحون بالباقي من الزراعة إلى الجني...). إلا أن المنشر عرض على الفلاحين سعر 70 مليم للكيلوغرام كسعر غير قابل للنقاش. هذا ما أثار غضب الفلاحين الذين توجهوا في خطوة أولى إلى الوالي الذي رفض التدخل (وبحسب شهادات عديدة، يرفض نفس الوالي الذي نصبته حركة النهضة على أساس انتماءه السياسي، مقابلة النقابات وحتى نقابة الولاية نفسها) قبل أن يمروا للتصعيد والتظاهر أمام الولاية. كيف لعاقل أن يقبل تخاذل الدولة هذا وانسحابها وانصياعها لشركات شبه حكومية (مع مساهمة كبيرة للدولة) تسطو في وضح النهار على حق الكادحين. هل يمكن أن نآخذ البوزيديين على احتجاجهم من هكذا ظلم وحيف في غياب آذان صاغية ومسئولين يأخذون لهم حقهم؟
انسحبت الحكومة من أي دور اجتماعي في الجهة وحتى تدخلاتها "الاجتماعية" أحدثت إرباكا وتصدعا في النسيج الاجتماعي وتماسكه لتستفيد منه قوى الردة والرجعية التي تسعى إلى إحداث الفتن وتشطير العاطلين عن العمل وتفريقهم في نضالهم من أجل الحق في الشغل. فتشغيل عشرات الآلاف من أهالي الجهة في الحضائر في غياب إحداثات شغل تخلق الثروة وتمكن من استيعابهم جعلت جلهم يتقاضون قرابة 200 دينار دون القيام بأي عمل ينفع، هذا ما دفع عددا من الشباب العاطل عن العمل (ومنهم من يعمل بالحضائر) إلى الاحتجاج مطالبين بمنوال تنموي حقيقي يضمن التشغيل والتنمية البشرية بالجهة لا جرعات مسكنة لا تخلق ثروة ولا استقرارا في الشغل. هذا الاحتجاج أثار انزعاج عدد من عمال الحضائر الذين وجدوا في ذلك تهديدا للوضعية "المريحة" التي يعيشونها وهم يتقاضون أجرا دون عمل، هذا ما يعبر عنه بالتواكل على الدولة وهو أمر يرفضه كل تونسي غيور على بلاده ويرغب في الكد من أجل نفع البلاد والعباد.
الصمود والأمل
لم يعد هناك مجال للشك في أن النظام لم يسقط، حكومة الترويكا والأحزاب المكونة لها خانت الثورة ودم الشهداء الأبرار بتحالفها مع نفس مكونات النظام البائد لتنسج على منواله في الحكم بالحديد والنار وإهانة المواطن التونسي بكل أدوات الإخضاع القمعية والجسدية والمعنوية والاجتماعية وخاصة الاقتصادية التي تمثل أدهى مداخل الاستبداد وتركيع الشعوب.
ولكن الأمل كبير في الشباب الصامد الصابر الذي يتقد وعيا وذكاء وثورة والذي لا يحتاج إلى من يحركه أو يحرضه، ذلك أن للشباب تصوراتهم وأفكارهم التي دخلوا في طور صقلها وتطويرها والتفكير في الأطر التنظيمية لترويجها. كما أن هذا الشباب بدأ ينسق على مستوى محلي وجهوي ووطني بوسائل وأخلاقيات أرقى بكثير من تعامل جلاديهم معهم. هناك قوة ثورية حية ستفاجئ النظام الذي صار من الضروري إسقاطه.
كل يوم يمر يؤكد لي صواب قراري الاستقالة من رئاسة الجمهورية يوم 28 جوان 2012 الفارط.
أحمد الله الذي هداني وما كنت لأهتدي إلا بهديه.
أيوب المسعودي
تونس، 12 أوت 2012

المصدر: مدونة أيوب المسعودي


ملاحظة: بينما يتمتع بعض القناصة العسكريين بالحصانة من الملاحقة القضائية رغم الجرائم الإرهابية التي ارتكبوها إبّان الثورة، تتجرّأ المحاكم العسكرية على منع السيد أيوب المسعودي من مغادرة البلاد وتتبّعه قضائيا بسبب نشره لخفايا تورّط بعض أجهزة الدولة والقيادات في أعمال مضادّة للثورة. وبذلك تتحول تونس شيئا فشيئا من الحكم البوليسي إلى الحكم العسكري. يسقط يسقط حكم العسكر...


الأحد، 29 يوليو 2012

عندما تتلاعب حكومة "الثورة" بمستقبل البلاد!

الحقيقة، فقدت كل رغبة في الكتابة مع التتالي الغريب لقرائن فشل حكومة الترويكا العامة في إدارة الشأن العام وتحول كل المؤسسات الانتقالية (المجلس التأسيسي، رئاسة الجمهورية والحكومة) إلى قوى ثورة مضادة أوقفت صيرورة الثورة وانقلبت على أهم أهداف الثورة: الحرية، الكرامة والعدالة. وأود في هذا النص نقل تصريحات وزير المالية حسين الديماسي بعيد استقالته حول الانزلقات الخطيرة لهذه الحكومة فيما يخص التوازنات المالية العمومية وتهديدها لمستقبل البلاد الاقتصادي والاجتماعي من أجل مصالح انتخابية وحزبية ضيقة. حجم إحباطي بسبب تولي مجموعة من (...) شأن البلاد إثر "ثورة" غيّرت وجه المنطقة يجعلني أمتنع عن أي تحليل. وسأترك المواطنين يحكمون بأنفسهم عما تتسبّب فيه حكومة "الأوفياء الصادقون" من أضرار فادحة للبلاد في الداخل والخارج على كل الأصعدة.





الأحد، 15 يوليو 2012

شهادة تاريخية حول وفاة الثورة



أيها المارّون بين الكلمات احملوا أقلامكم وارحلوا بعيدا لأنّ أرضنا التي سُقيت بدماء شهدائنا لم تعد ملك لنا فقد ورثتها الذئاب وطردتنا منها...

الجمعة، 13 يوليو 2012

النهضة وبداية تزوير تاريخ الثورة!

يقول المثل المعروف "التاريخ إعادة أبدية لنفسه!". يبدو أنه مكتوب علينا أن نعيش مرة أخرى تجسيما ركيكا لهذا المثل. ففي سنوات مقاومة القوات الاستعمارية وخلال أوج حركة التحرّر الوطني، اتحد ثلاثة زعماء: الحبيب بورقيبة الرجل الأول في الحزب الحرّ الدستوري، يده اليمنى صالح بن يوسف المناضل ذو الخلفية العروبية الإسلامية وفرحات حشاد الزعيم التاريخي للحركة العمالية والنقابية التونسية. اغتالت اليد الحمراء هذا الأخير في 05 ديسمبر 1952، وقيل أنّ بورقيبة كان متواطئا في عملية اغتياله لكن للأمانة لا توجد أية قرائن تارخية متماسكة تدعم هذه التهمة. بينما مثّل قبول الحبيب بورقيبة بالحكم الذاتي سنة 1955 نقطة اللاعودة في الخلاف الذي فرّق بين الرجلين -بورقيبة وبن يوسف- سياسيا وايديولوجيا في السنوات الأخيرة قبل إعلان الاستقلال وتحوّل شيئا فشيئا إلى صدام مفتوح بينهما. جاء استقلال 20 مارس 1956 ليجعل من بورقيبة الرجل القوي في تونس فكُتب له دستور على مقاسه ومُنح لقب "المجاهد الأكبر" ليغمط بذلك رفاق السلاح حقّهم المادي والمعنوي في الاعتراف بنضالهم من أجل استقلال البلاد. وبعد إعلان الجمهورية وتمكنه وبطانته من الحكم، أطلق حملة تصفية لليوسفيين تمثلت أهم محطاتها في اغتيال صالح بن يوسف نفسه في برلين في 11 أوت 1961. تلى ذلك اكتشاف محاولة الانقلاب على بورقيبة والمحاكمة الأمنية المهزلة سنة 1962 التي أعدم على إثرها احدى عشر شخصا وقضّى بسببها العشرات الآخرون سنوات طويلة في معتقلات رهيبة تحت الأرض تميّزت بظروف غير إنسانية مطلقا. بينما فرّ من البلد مئات المتعاطفين والمناصرين لليوسفيين ومنهم والد رئيس الجمهورية الحالي الذي لجأ إلى المغرب في بداية الستينات. في خضمّ كل ذلك، استعمل بورقيبة وسائل البروبغندا ليسحب من خصومه اليوسفيين خاصة، صفة النضال من أجل تحرير البلاد وانبرت الدكتاتورية الناشئة في نعتهم بالخونة والضالّين. ولم تتضمّن الكتب المدرسية أية إشارات لدور هؤلاء -السياسي والعسكري- في مقاومة المستعمر. 
وهكذا تمكن بورقيبة من حيازة فضل الاستقلال وإعادة كتابة تاريخ البلاد لأسباب تجمع بين الذاتي والسياسي وحتى الجهوي/الفئوي. لقد كانت تلك هي المرة الأولى التي يقوم بها الساسة بتزوير مفضوح للتاريخ الحديث للبلاد. ولأن مبدأ "كما تدين تُدان" سنّة كونية لا مهرب منها، فقد تعرّض إرث بورقيبة للاجتثاث والتزوير على يد ذلك الجندي صاحب الطبع الأرعن والثقافة المحدودة الذي قفز في خريف عمر "المجاهد الأكبر" إلى مركز الوزير الأول، فخطّط ونفّذ انقلاب السابع من نوفمبر 1987. كان أوّل قرار للذي أطلق على نفسه "صانع التغيير" هو إقرار "السجن المؤبد" ل"المجاهد الأكبر" حيث قضّى هذا الأخير سنواته المتبقية في عزلة تامة عن محيطه وحتى أقاربه وأهله. وبقيت تلك الرسالة التي كتبها "المجاهد" ل"الصانع" بغية تخفيف شروط إقامته الجبرية غير المعلنة بلا رد حتى توفي الرجل. ناهيك عن تعرّضه -حسب جلّ الشهادات- خلال موته ودفنه إلى سوء المعاملة ولم يلق من لدن خلفه أي تقدير له كرجل دولة أو لإرثه بغثّه وسمينه. ولم يتوقّف الأمر عند ذلك الحد، فبعد يومين من استلامه الحكم أمر بتغيير النشيد الرسمي الذي يذكر أحد مقاطعه اسم بورقيبة، وعمل ساكن قرطاج الجديد على طباعة أوراق نقدية جديدة لا تحمل صورة سابقه، واقتلع كل التماثيل البورقيبية من كل المدن، وغيّر اسم الحزب الذي ورثه عنه باسم جديد لا صلة له بالعهد السابق. كما غيّب ذكر بورقيبة من كل وسائل الإعلام وحتى من الكتب المدرسية. 
انبلج مع انقلاب الجنرال عهد جديد نسبت فيه كل الانجازات السابقة -تلميحا أو تصريحا- إلى رصيد مكاسب وإنجازات "رجل الإنقاذ". ولم يذكر أحد لبورقيبة بناءه للدولة التونسية حجرا حجرا أو رفعه الجهل عن مواطنيه بنشر التعليم في ربوع البلاد وتحريره المرأة. بل نسي الكثيرون الرجل المسجون في فيلته بالمنستير وتهافتوا على التجمّع لتقديم فروض الطاعة والولاء طمعا في المناصب والامتيازات. ويا لسخرية القدر، فقد عاد هؤلاء اليوم إلى الساحة من نافذه البورقيبية بعدما طردهم الشعب من باب التجمّع، وهذا موضوع ثان لا يتّسع المجال لنقاشه. المحصّلة أنّ هؤلاء كانوا الدعامة الرئيسية التي جعلت نظام الفساد والاستبداد ودولة العصابات والمافيات تستمر ما يناهز الربع قرن إلى أن انفجرت الأوضاع دون سابق إنذار وتغير رأس النظام بطريقة غريبة ونادرة عشية 14 جانفي وانفتحت آفاق جديدة بفعل الضغط المتواصل للشعب. في تلك الفترة، كان ساسة تونس في مرحلة ما بعد 23 أكتوبر لا يزالون في قطيعة تامة مع ما يحدث في البلد، فالثورة فاجأتهم تماما كما فاجأت نظاما راهن على عصا البوليس من أجل استدامة جدار الخوف الذي أسقطه التونسيون عندما لم يعد لهم ما يخسروه! خلال مخاض الثورة، كان راشد الخريجي شُهر الغنوشي، ولطفي زيتون ورفيق بن عبد السلام بوشلاكة وعائلاتهم يجلسون في شققهم الفاخرة في لندن يشاهدون الرصاص وهو يحصد أرواح التونسيين، وأقصى ما فعلوه هو تحبير بعض المقالات (بمقابل مادي: حوالي 600 دولار للمقال الواحد) للجزيرة.نت في هجاء النظام. أما النهضويين الذين كانوا بالداخل فكانوا في بيوتهم أو في الأسواق يبيعون البقدونس والطماطم (وبعضهم أصبح بعد الثورة بثمانية عشر شهرا مالكا لقناة تلفزيونية!). ولم نسمع أن نهضويا واحدا قد استشهد أو جرح سواء في تلك الفترة أو لاحقا. وقد تواصل ذعر القيادات النهضوية في الخارج ولم يعد منهم في الأيام الأولى التي تلت 14 جانفي إلا نفر قليل. ويشهد عبد الفتاح مورو أنه تلقّى بعد أسبوع من فرار بن علي اتصالا من راشد الغنوشي يسأله فيه عن رأيه في إمكانية عودته إلى البلاد. وتواصل ذعره وتردّده إلى أن تلقى تطمينات رسمية من حكومة محمد الغنوشي الأولى بأن لا أحد سيتعرّض له عند عودته. حينها فقط أوعز لأتباعه بأن يعدوا له استقبالا كبيرا وهو ما كان، حيث اندفعت يوم 30 جانفي 2011، حشود المريدين إلى مطار تونس قرطاج مردّدة نشيد "طلع البدر علينا" الذي أنشده الأنصار عند وصول الرسول صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا. ذلك الغنوشي الذي استقبل استقبال الفاتحين قال قبل الثورة بأيام عن الشباب التونسي الذي دفع حياته ثمنا للحرية والكرامة عندما دقّت ساعة الحقيقة، أنه شباب على استعداد لبيع البلد! (أي ببساطة هم شباب خونة)
يعلم القاصي والداني أنّ الثورة التونسية ولدت بلا رأس ولم يكن لأي فعالية سياسية أيا كانت طبيعتها أي دور فيها، بل سعى بعض السياسيين إلى التآمر عليها وإجهاضها بمحاولة إنقاذ بن علي عندما اهتزّ عرشه وشارف على الانهيار. لقد خرج التونسيون نساء ورجالا في جميع جهات البلاد ليقولوا للطاغية "ارحل". لعب الطلبة والمحامون وبعض القيادات النقابية الجهوية دورا طلائعيا في تأجيج الانتفاضة في بدايتها، والتي تحوّلت بعد مجزرتي تالة والقصرين يومي 8 و9 جانفي إلى ثورة جارفة وصلت إلى العاصمة عشيّة التاسع من ذلك الشهر. ولم تخضع تلك الثورة الشعبية العفوية إلى أية حسابات سياسية أو ايديولوجية، فما بالك أن يكون قد ساهم النهضويون سواء في الداخل أو الخارج، في أي من فعالياتها. ورغم ذلك، تسعى النهضة وقواعدها إلى محاولة إيهام المواطنين بأن النهضة هي من قاد الثورة. ففي يوم 19 ديسمبر 2011، أعلن أحد مسؤولي النهضة في إحدى فعاليات الاحتفال بالثورة بسيدي بوزيد بأنّ النهضة هي من قاد الثورة فكاد شباب المنطقة يفتكون به لولا تدخل بعض العقلاء لتهدئة الأوضاع وانسحاب ممثلي النهضة تحت حماية الجيش. ولقد اشتدت في الفترة الأخيرة وتيرة تزييف الحقائق سواء في الإعلام أو في المواقع الالكترونية. فمثلا صرّح المدعو عامر العريض وهو من قيادات الصف الأول في النهضة بأن حكومته هي من منح التونسيين الحرية (انظر الفيديو أسفله). بينما الحقيقة هي أنّ التونسيين هم من افتكوا حرّيتهم وثأروا لكرامتهم التي أهدرتها الدكتاتورية لما يناهز الستة عقود بدمائهم ودموعهم. وحين كان التونسيون يتساقطون بالرصاص الحيّ كان هو غيره من النهضويين يجلسون في بيوتهم طلبا للسلامة بعدما تمكن بن علي من كسر شوكتهم خلال التسعينات عندما سعوا في مناسبتين لقلب نظام الحكم بالقوة لإقامة دولة الإمام المرشد!


الدليل.نت هي احدى الصفحات النهضوية المقرّبة من المكتب الإعلامي لحركة النهضة وتقوم بنشر بروبغندا الحزب والحكومة على حد السواء، نشرت يوم العاشر من جويلية الجاري خبرا حول لقاء ستجريه قناة الجزيرة القطرية مع بعض المشاركين في المؤتمر التاسع للحركة. وفي تعريفها للضيف السابع تقول حرفيا (انظر الصورة الموالية): "عمر أولاد أحمد من شباب الحركة وعضو الهيئة التأسيسية" وتضيف "قاد أول اجتماع في الثورة التونسية بعيد حرق محمد البوعزيزي لنفسه"! أي نعم هكذا!

صفحات نهضوية أخرى تقحم دوما "شهداء" الحركة كلما تحدّثت عن شهداء الثورة. وهذا ينطوي على مغالطة كبرى وسوء نية مفضوح: أولا، لأن النهضة لم تشارك في الثورة لا على مستوى القيادة ولا على مستوى القواعد. بل إن القواعد غير موجودة أصلا لأنّ بن علي قضّى ما يزيد عن العقدين في الكشف عن الحركة النهضة وتصفية هياكلها ومتابعت المنتمين إليها والمتعاطفين معها أمنيا وقضائيا. والحديث عن شاب نهضوي قام بأوّل اجتماع  "بعيد حرق محمد البوعزيزي لنفسه" من أجل الثورة كذبة كبيرة. ثانيا، محاولة الإشارة إلى النهضويين الذي قضوا تحت التعذيب الوحشي في بداية التسعينات ووصفهم بالشهداء وحشرهم مع شهداء الثورة إهانة كبيرة لكل من شارك في الثورة وشتيمة وقحة لكل العائلات التي دفعت أبناءها وبناتها قربانا لما نعيشه اليوم من حرية نسبية. فكيف يستوي من كان يخطط وينفذ العمليات الإرهابية وسعى في مناسبتين إلى قلب نظام الحكم بالقوة (المجموعتة الأمنية الأولى -1987- والثانية -1992- وكان منسّق الأولى الوزير الحالي للتعليم العالي المنصف بن سالم الذي اعترف بذلك صراحة) وهجم على المواطنين بماء النار (ماء الفرق) وله علاقات مع أنظمة إرهابية دولية (انظر هذه الوثيقة، هامش الصفحة الخامسة)، إلخ وكل ذلك من أجل الحصول على السلطة، فهل يستوي كل هؤلاء مع من سقط برصاص الطاغية من أجل الحرّية والكرامة والعدل؟


قال "خليفتنا السادس" في زلّة لسان تحمل أكثر من معنى في خطابه في اليوم الأول لمؤتمر النهضة مشيرا إلى نظامنا السياسي القادم "... في دكتاتوريتنا الناشئة ...". وكما يقول الخليفة الرابع الإمام علي كرّم الله وجهه "ما أضمر أحدكم شيئا إلا أظهره الله في فلتات لسانه وصفحات وجهه"، فإن النفس إن تعلقت بشيء أظهرته ولو بعد حين. وكما بيّنا في مطلع هذا المقال فإنّ أولى خطوات الدكتاتورية هي تزييف ما سبق من التاريخ للبحث عن مشروعية للنظام الجديد غالبا ما تكون مفقودة أو منقوصة. وما المحاولات المحمومة للنهضة عبر تصريحات قياداتها والعمل الدؤوب لمناصريها وميليشياتها الالكترونية لمحاولة إيهام الناس بأنه كان لها حضور ودور قيادي في الثورة التونسية إلا أحد المؤشرات -وما أكثرها هذه الأيام- على المنحى التسلطي والإقصائي الذي تسير فيه النهضة وتحثّ الخطى بعزم! فهل يأبى التونسيون التفريط في ثورتهم لمن ركب عليها بالمال والديماغوجيا والرشوة السياسية؟



الجمعة، 22 يونيو 2012

نفحات من البودورو الإعلامي -2-

في إطار تحقيق أهداف الثورة، يسرّ مدونة "مواطن محبط جداااا..." المتواضعة أن تحدث جائزة تشجيعية لدعم قطاع الإعلام في تونس. وقد ارتأينا تسمية هذه المبادرة بجائزة المليم الرمزي، وتمنح شهريا لأفضل المقالات الصادرة في الصحافة المكتوبة أو الإلكترونية أو أفضل الروبورتاجات التي وقع بثّها في الإعلام السمعي البصري خلال كامل الشهر. ورغم أننا لا نزال في اليوم الثاني والعشرين من شهر جوان، فقد أجمعنا في هذه المدوّنة المتواضعة أن أفضل إنتاج صحفي لهذا الشهر لا يمكن أن يكون سوى المقال الذي يحمل عنوان "قبل رحلتها الأولى: باخرة "تانيت" تتعطل.. وبداية الحديث عن "صفقة مغشوشة"" والصادر في موقع "الجريدة" الالكترونية. ولذلك فإنه لمن دواعي سرورنا وفخرنا منح كاتبة هذا المقال "الصحفية" أحلام شهبون جائزة المليم الرمزي لقطاع الإعلام بعنوان شهر جوان. ونطلب بكل لطف من السيدة شهبون مدّنا في القريب العاجل عبر صفحة "اتصل بنا" بعنوانها، لنرسل لها جائزتها بالبريد وهي عبارة على شهادة تقدير (انظر الصورة) وحوالة بريدية بقيمة مليم واحد (بالعملة التونسية)، وذلك اعترافا منّا بمساهماتها البنّاءة ومجهوداتها الاستثنائية في الرقيّ بالإعلام التونسي عامة والصحافة الالكترونية خاصة. كما نحيّيها ونشدّ على أياديها لما نراه فيها من صدق في القول وإخلاص في العمل.

والسّلام.

مدوّنة مواطن محبط جداااا...

المقال الحائز على جائزة المليم الرمزي لشهر جوان 2012

رحلة الباخرة "تانيت" مبرمجة فعلا على موقع الشركة الوطنية للملاحة بين تونس ومرسيليا.. ولم تعلن الشركة عن أي تأخير أو إلغاء للرحلة الأولى لهذه الباخرة.


بالتثبّت على موقع خاص بالملاحة البحرية، ثبت أنّ الباخرة قد وصلت إلى ميناء بمرسيليا قادمة من تونس دون تسجيل أية أعطال.
تهانينا القلبية لل"صحفية" أحلام شهبون

لُومُنْد الفرنسية: انتقالات عربية متعرّجة

Tortueuses transitions arabes  

Une fois dissipée la brève euphorie des "printemps 2.0" de l'an dernier, la réalité s'était vite imposée : les transitions arabes seraient longues, tortueuses et douloureuses. Nous y sommes.

Sans même parler de l'effroyable hémorragie syrienne que nul ne semble en mesure de juguler, l'Histoire en marche au Caire comme à Tunis semble aujourd'hui obéir à un inquiétant retour de balancier. Dix-huit mois après le déclenchement de ces deux révolutions pointe, au mieux, des tentations thermidoriennes et, au pire, le soupçon d'une restauration des anciens régimes et de leurs caciques. Au Caire, c'est le dernier premier ministre d'Hosni Moubarak, Ahmed Shafik, qui sera peut-être propulsé à la place du raïs ; à Tunis, le dernier ministre des affaires étrangères de Ben Ali, Kamel Morjane, s'est montré très présent lors du lancement d'un "appel de Tunis" par l'ancien premier ministre de transition, Béji Caïd Essebsi.

En Egypte comme en Tunisie, on se mobilise contre la menace que porterait en lui l'islam politique qui a d'ores et déjà triomphé dans les urnes. Les outrances salafistes dans un cas, les ambiguïtés des courants liés à la confrérie des Frères musulmans dans l'autre n'y ont pas peu contribué. C'est leur part de responsabilité.

Pour autant, il ne faudrait pas que le balancier poursuive sa course jusqu'au point fixe qui, précisément, a engendré les soulèvements arabes. A savoir les violations systématiques des principes démocratiques et des droits de l'homme pour garantir l'endiguement à tout prix des islamistes, mantra des régimes autoritaires arabes pendant plus de deux décennies.

Par ailleurs, la situation n'est guère plus appréciable dans les pays de la région qui ont pu résister à la vague des "printemps". Le Koweït, la première et l'une des rares principautés du Golfe à s'être essayée à la monarchie parlementaire, se débat depuis des mois dans une crise larvée. Ainsi, mercredi 20 juin, le Parlement y a été dissous - pour la cinquième fois en sept ans - et les élections législatives de février ont été annulées, comme en Egypte, au risque d'accentuer un désenchantement démocratique déjà patent.

Ce n'est pas en Algérie, où les élections législatives ont renforcé le FLN sans restaurer son crédit, que les démocraties arabes pourront trouver des solutions. Et encore moins en Arabie saoudite, bastion contre-révolutionnaire par excellence. En effet, le royaume saoudien est affaibli par les décès successifs de deux princes héritiers en moins d'un an et se retrouve, plus que jamais, prisonnier d'un mécanisme de succession qui restreint l'exercice du pouvoir à un cercle de princes de plus en plus âgés. Cette sourde paralysie n'est évidemment pas la meilleure façon de préparer l'avenir et d'inventer une économie de l'après-pétrole.

Longues, tortueuses et douloureuses : les transitions arabes le seront décidément. Mais, à tout prendre, elles restent plus prometteuses que la régression vers l'ordre ancien.

الأربعاء، 20 يونيو 2012

الغارديان: حالة العدالة التونسية بعد إدانة بن علي

After Ben-Ali's conviction: the state of Tunisian justice
By Clive Baldwin - The Guardian

It has been a significant week – but Tunisia's justice system lacks independence and the principle of 'command responsibility'

Tunisian soldiers stand guard outside the national assembly after president Zine al-Abdine Ben Ali fled the country in January 2011. Photograph: Zoubier Souissi/Reuters
A few years ago Zine el Abidine Ben Ali looked set to be president of Tunisia for life, having ruled since 1987. Instead, on Wednesday, a Tunisian military court sentenced him to prison for life, for complicity in the murder and attempted murder of demonstrators during the revolution that began the Arab spring.

In practice, this seems likely to mean exile for life in Saudi Arabia, the country the 75-year-old former ruler fled to with his family after the deaths of more than 100 protesters failed to stop the popular uprising.

The two trials that concluded on Wednesday were far from ideal, even if several of his most senior officials were convicted, and some acquitted. Ben Ali's absence from Tunisia meant his trial was conducted in absentia. So for him justice has still not been served, although all of his co-defendants were present.

If he did ever return to the country he should be entitled to a new hearing. There appears little chance of that at present, with the current Tunisian government making only the most desultory requests of the Saudis. The Tunisian prime minister has said the issue of Ben Ali's extradition is "minor".

The trial also took place in a military court, which automatically raises concerns about independence. Military justice should be limited to prosecuting military personnel for strictly military issues, and trials for killing civilians belong in ordinary courts.

Although significant reforms in military justice took place after the revolution, bringing in some civilian judges and allowing the victims of crimes to participate in trials as full parties, problems remain. A senior civilian judge told me in Tunis a few weeks ago: "The military judges now wear robes, but underneath they still have their uniforms and their ranks" – meaning that the judges are still subject to military hierarchy. The defence minister still appoints military judges.

Despite these problems, what is going on in Tunisia should be recognised as significant. It was not just Ben Ali who was convicted on Wednesday but several other senior figures, including his former minister of the interior Rafik Hadj Kacem. And although the lawyers for the victims and the defendants did appear to have well-founded complaints about their ability to access some of the evidence, in our monitoring of the hearings we found little evidence of serious violations of the right to a fair trial. Indeed the court acquitted others, including Ali Seriati, former head of the presidential guard, to the great disgust of many. But the prosecution had not presented evidence that Seriati or his forces were present during the relevant shootings, or that he gave orders to shoot demonstrators.

In fact the greatest problem in ensuring legal accountability of senior people is that Tunisian law does not recognise the principle of "command responsibility" – that those in positions of authority can be criminally responsible for serious crimes committed by their subordinates, when they knew or should have known about the crimes and failed to prevent them or punish those responsible. This is a basic principle of international criminal justice, and has shown itself again and again to be essential in holding to account the most senior officials – those who are rarely at the scene of a crime and do not give their orders in writing. Without this principle in Tunisian law the prosecution has had to try to show that the senior figures actually gave orders.

Tunisia has dropped from the headlines, often for good reasons, as it has not experienced the chaos of Libya or Egypt. Yet it remains at a critical stage, with its first elected assembly in the process of drawing up a new constitution. At the same time the status of justice, and basic rule of law remains a critical signal of whether it is progressing toward the country the demonstrators against Ben Ali wanted. Tunisia has the world's only minister for transitional justice, but there appears to be very slow progress on the basic issues that need to be addressed

Tunisia needs to make the justice system fully independent of the government – a system in which ministers do not interfere in prosecution decisions or trials. But Tunisia also needs to remove, and even prosecute, the judges who were clearly complicit in the abuses under Ben Ali. At present a "temporary" solution, of suspending the Ben Ali-era mechanisms of governing the justice system, has given the justice minister more power to appoint, discipline and assign judges than ever before. Such a temporary situation should not become permanent.

Justice in Tunisia remains in flux. You still have to step over barbed wire and walk past an army vehicle to get into the main civilian court. The trials of senior figures show a certain willingness to attempt to address, in court, the crimes committed by the most senior people. But the laws and justice system are still not up to the task of such prosecutions. It is now urgent for Tunisia to reform them to meet the international standards it has signed up to, not least to recognise command responsibility for serious crimes, and ensure the independence of the judges and prosecutors from politicians.

الفاينانشال تايمز: حان الوقت لتكون تونس أكثر شدّة مع المتطرّفين!

Time for Tunisia to be tough on extremists

By Borzou Daragahi in Cairo

In the six months since it was elected last year, Tunisia’s moderate Islamist government has for the most part been a model of relative success for a region undergoing drastic political change.

Led by Hamadi Jabali, the prime minister, of the Islamist Nahda party, it includes secular liberal groupings led by human rights activist Moncef Marzouki, who serves as president, and social democrat Mustapha bin Jaafar, the parliamentary Speaker. It has eschewed an ideological programme in favour of a pragmatic agenda focused on rebuilding the economy.

But in reacting to extremist Islamists rioting across the country over a provocative art exhibit, the government faces its greatest political test yet, one with the potential for grave failure. Many Tunisians and international observers worry that its half-hearted response is a misguided pursuit of short-term interests that might endanger the revolution and the hope that a new crop of moderate Islamist leaders will be able to uphold the tenets of liberal democracy while maintaining a Muslim identity.

A primary argument for accepting and even advocating the rise of moderate Islamists in Libya, Egypt and Syria is that only they will be able to confront the radicals in their ranks and guide them into the mainstream.

In Tunisia’s case, Nahda’s political inexperience has caused it to lurch between mollifying and confronting the Salafists. The ultraconservative Islamists smashed and looted the gallery, smashed up a courthouse, attacked police stations and tried to burn down the fine arts academy.

“Nahda are in a very difficult position,” said Omayya Siddik, an independent political analyst in Tunis. “They [the party’s leaders] do not know how to create a balance between the attacks from the Salafists and the possibility of losing the religious electorate. The problem is that the protests against the art exhibit are very popular among a huge part of the public.”

Some of the works in the exhibit – on display at a private gallery in the upmarket Marsa suburb of the capital – merely poked fun at the Salafists. Others were more provocative: one used dead insects to spell out the word “Allah”.

Politicians of all stripes condemned the violence, police arrested dozens of people and authorities barred a Salafist cleric from preaching after he called for the death of one of the artists – but the government has shied away from overt condemnation, failing even to criticise the Salafists by name.

Instead, Nahda leaders and the party’s officials in government criticised the artists for launching “attacks on national sacred symbols” – in the words of a press communiqué issued by Rachid Ghannouchi, the founder of Nahda – and advocated laws to ban art that offended religious sensibilities. In so doing they are supporting the Salafists’ world view: do not bother firebombing galleries, just wait for the government to shut them down.

Time and time again, Nahda and its leaders have shown they are moderates who generally respect the ground rules of liberal democracy. But by seeming to appease the Salafists, they run the risk of appearing weak or opportunistic: devout Muslims are part of its political base and general elections are scheduled for March next year.

North African governments face serious challenges from militant Islamists. At the weekend, al-Qaeda leader Ayman Zawahiri declared jihad against the Tunisian government. Many of the country’s mosques have been taken over by Salafist preachers who have been known to rail against the same democratic principles that allow them to speak freely.

Analysts say the government would better serve its own interests – as well as those of the country – by cracking down on any Salafist who breaks the law, opening investigations into Salafist finances and siding firmly with liberals when basic issues of state and society are at stake. This may be the Tunisian post-revolutionary political class’s moment to assert its authority.

الاثنين، 18 يونيو 2012

المجلس التأسيسي... للفساد عنوان واحد!

رحم الله ابن التعاويذي الذي قال:

إِذا كانَ رَبُّ البَيتِ بِالدُفِّ مولِعاً    ***     فَشيمَةُ أَهلِ البَيتِ كُلِهِمِ الرَقصُ

ولو كان الرجل يعيش زمننا هذا ويعاني مثلنا من فساد نوّابنا وحكّامنا لقال فيهم ما لم يقله مالك في الخمرة!

فضيحة اليوم أعزائي القراء، كشف عنها محمد عبو الوزير المكلف بالإصلاح الإداري وتتمثل في تدخل بعض نوّاب المجلس التأسيسي لدى المؤسسات العمومية من أجل توظيف اقاربهم. أي نعم! هذه ليست نكتة سمجة ولا إشاعة مغرضة بل خبر يسوقه لنا سيادة الوزير بنفسه. هذا ويذكر أنّه قد سبق لبعض نوّاب المجلس من العاطلين عن العمل، المطالبة بإيجاد وظائف لهم (لهم كأشخاص وليس لأبناء الشعب الذي انتخبهم) بعد مغادرة المجلس التأسيسي وكذلك صرف منحة لهم -مدى الحياة- بعنوان مشاركتهم في كتابة الدستور! من قال أنّ الفساد قد ذهب مع بن علي والتجمّعيين يكذب عليكم فلا تصدّقوه!


لاحظوا كيف يحتجّ بعض النوّاب وعلى رأسهم عبد العزيز القطي على توظيف أحزاب الترويكا الأقارب والمعارف في الحكومة ورئاسة الجمهورية ليس دفاعا عن مبدأ تكافؤ الفرص واحترام القانون وتنديدا بالفساد والمحسوبية في تلك التعيينات، وإنما دفاعا عن "حق" هؤلاء النوّاب في غنيمة الوظائف والرواتب، معتبرا أنّ تصريح الوزير نيل من سلطات المجلس التأسيسي! يعني بعبارة أبسط "أنا نائب، أحكم كما أريد، وأفعل ما أريد وليذهب القانون إلى الجحيم، ومن ينتقدني يعتدي على سلطتي". أليس هذا هو المنطق الذي حكم به بن علي ربع قرن؟ إذن نحن لا نبالغ عندما نقول أنّ "المجلس التأسيسي: عنوان واحد للفساد" وكل ذلك "برعاية الترويكا" التي ينخرها الفساد والجشع والمحسوبية حتى النخاع!

الأربعاء، 13 يونيو 2012

اكتشف فضائح أفضل حكومة في تاريخ تونس!

تصريحات سامي الرمادي رئيس جمعية الشفافية، حول حماقات المرزوقي في السياسة الخارجية والامتيازات الخفية لوزراء أحسن حكومة في تاريخ تونس.. وما خفي كان أعظم!

الجمعة، 8 يونيو 2012

هل أتاك حديث شعب الله الساذج؟

يجب على [النهضة] أن تحقّق لنا شيئان: "لا نخلّصو لا ماء لا ضوْ (...) وكل مواطن قابسي تجيه شهرية لدارهْ"... ذلك ما يصرّح به أحد المواطنين في الفيديو المصاحب (الدقيقة '1:20)! أوّلا، على مستوى الشكل: ما معنى "مواطن قابسي"؟ هل قابس دولة حتى تنسب لها المواطنة -مع احترامي العميق لكل أهالي قابس-؟ ما أعلمه هو أنّ كل التونسيّين أيا كانت جهاتهم وفئاتهم هم مواطنون تونسيون يُطالِبون باستحقاقات تلك المواطنة ويُطالَبون بواجباتها فقط أمام الدولة التونسية ككيان قانوني أولا وإعتباري ثانيا... أما في ما يخص الموضوع الرئيسي لهذا المقال، فإنني أتعجّب من هؤلاء المواطنين ومن غيرهم من الذين يشتكون هذه الأيام، من عدم تحقّق وعود أغلبية الأحزاب وعلى رأسها حركة النهضة. تصيبني الدهشة لعدّة أسباب أكثرها بديهي ولا يحتاج إلى معرفة بالاقتصاد ولا اطّلاعا على مؤشّراته بل فقط لبعض الفطنة الطبيعية: هل كان هؤلاء يصدّقون فعلا أنّ النهضة -أو غيرها- قادرة إن وصلت إلى الحكم أن تعفيهم من معاليم فواتير استهلاك المياه والكهرباء؟ لو كان الأمر كذلك، فلما لم يفعل بن علي ذلك من قبل وينقذ نفسه ونظامه وهو الذي حاول القيام بكل شيء ممكن ولم يتمكّن سوى من تخفيض أسعار بعض المواد الأساسية بقيمة عشرين مليما وتكبّدت خزينة الدولة جرّاء ذلك أعباء إضافية تقدّر بآلاف الملايين من الدنانير أغلبها كان مصدره التداين الخارجي؟ وهل يعتقد من صوّت للنهضة أن الدولة قادرة فعلا على منح كل مواطن جراية شهرية؟ إن كان الأمر بتلك السهولة فلم لم يقتد بن علي بالقذافي الذي رغم توزيعه لريع النفط على مواطنيه إلا أنّ جزاءه كان في النهاية ما نقلته التلفزيونات ويعرفه الجميع؟

شعب الله الساذج!

يقول الأوّل: "وينها النهضة.. وينها النهضة.. آنا وأولاد مقيّدين في النهضة.. آش عملتلنا النهضة" فيضيف الثاني "بن علي يطمّن فينا بلا حتى شيء.. النهضة دخلت تطمّن فينا بالقرآن.. واحنا قلوبنا على القرآن..". عندما تصغي لما يقوله هؤلاء، تتساءل لاإراديا إن كان بن علي على خطأ عندما حكمهم بدكتاتورية بوليسية قذرة؟ البعض ينضمّ إلى الأحزاب من أجل مصلحته الشخصية والعائلية وآخرون يصوّتون لحزب دون غيره لاعتقادهم بأنه يحمل مبادىء القرآن الكريم! عندما انقلب بن علي على بورقيبة، وجد في هؤلاء الاستعداد للعيش تحت نير العبودية فاستغلّ الظرف وأخضعهم لمشيئته لسنوات طويلة في بيعة قوامها "الدكتاتورية مقابل الغذاء"، ولمّا كثر فساد نظامه ولم يعد يصلهم أيّ شيء من مكاسب البلاد ثاروا عليه من أجل تحصيل نصيبهم. ثم جاءت النهضة فوجدت أنّ هؤلاء مستعدّين لمبايعتها على نفس المبدأ، فهل سترفض ذلك؟! قطعا لا! في الدول المتحضّرة أين يعتبر كل فرد أنه مواطنا كامل الحقوق والواجبات يربطه بالسلطة عقد محدّد البنود، لا ينظر ذلك المواطن إلى الأحزاب من زاوية المنفعة الشخصية الفردية البحتة ولكن بمنظار الفائدة التي ستغنمها البلاد من السلطة الجديدة. والعقد الأسمى (ممثلا في الدستور أوّلا والقوانين المنبثقة عنه ثانيا) الذي تقوم عليه تلك الديمقراطية يحدّد نصيب كل فرد ومجموعة وجهة من تلك "الفائدة العامة" بدقة ودون حيف أو تجبّر. وليتمكّن ذلك المواطن من الحكم على كل مترشح (سواءً كان حزبا أو شخصا) لممارسة السلطة، يطلّع على برنامجه الانتخابي، وتنتصب حلقات الحوار المواطنية في وسائل الإعلام والمنابر الأكاديمية لتحليل كل برنامج على حدة ولتحديد أيها أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ، وذلك ببساطة لأنّ الوعود سهلة أما الوفاء بها فهو مهمّة شاقة لا يتقن أيّ كان القيام بها!


فهل كانت البرامج هي محور انتخابات 23 أكتوبر الفارط؟ 
لقد انبرت الأحزاب اليمينية محافظة كانت أو ليبرالية، في شراء ذمم الناخبين بالمساعدات والعطايا. فمن منا للذكر لا الحصر، لا يتذكر حملات النهضة لختان وتزويج أبناء بعض الأحياء الفقيرة، أو حملات التطبيب والعلاج المجاني في بعض المناطق. ولقد وصل الأمر بالبعض لاتّهام الحركة باستدراجهم عبر خلاص فواتيرهم لاستهلاك المياه والكهرباء وتقديم وعود لهم بالحصول مجانا على "علوش العيد" مقابل أصواتهم كناخبين. أما الحزب الوطني الحر، أو حزب "توّة"، فقد صرف أموالا كثيرة على قوافل الإعانات للمناطق المحرومة. أين تلك المساعدات الآن بعد أن جلس نوّاب النهضة في المجلس التأسيسي ليتمتّعوا بآلاف الدنانير من أموال هؤلاء المواطنين الذين انتخبوهم - كأجور ومنح وامتيازات؟ وأين سليم الرياحي -رئيس الوطني الحر- ليبعث مشاريع تشغل الآلاف كما كان يعد خلال الحملة الانتخابية؟ أين ال590 ألف شغل التي وعدت بهم النهضة وال750 ألف وظيفة التي وعد ببعثها الوطني الحر؟ وهل من المعقول أن يوفّر الهاشمي الحامدي وعريضته الشعبية منحا لنصف مليون عاطل عن العمل وتغطية صحية لكل مواطني البلد فقط بتوظيف ضريبة بعشرة دنانير على كل تذكرة سفر؟ وهل يعقل أن يوفّر أحد الأحزاب خبزا لكل التونسيّين بحساب مئة مليم للرغيف وآراضي صالحة للبناء بحساب 400 متر مربع لكل مواطن؟


في المقابل، أغرقت أحزاب اليسار إمّا في طروحات عفى عنها الزمن كقومجية أحزاب البعث وشيوعية حمّة الهمامي ورفاقه أو في تعميق الخلافات السياسوية التي تعدّ في أحسن الأحوال ترفا فكريا، من قبيل "معركة الهوية" و"حداثة الصالونات الفخمة"، إلخ. وجعل كثير من تلك الأحزاب هدفه ليس نيل ثقة الشعب عبر دفعه للوعي بقضاياه الأساسية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وطرح حلول واقعية لمعالجتها وإنما فقط إلحاق الهزيمة بالنهضة لأسباب سياسوية وإيديولوجية كريهة! أما على الصعيد الإعلامي، فجلّ الإذاعات والتلفزيونات التي ورثناها عن دكتاتورية بن علي قد تجندّت لتكون المنبر المثالي لتلك الحوارات السياسوية الهوياتية التي لا نفع للشعب من ورائها، بل كثيرا ما كانت عامل تفرقة بين المواطنين وتصنيفهم إلى كفاّر ومؤمنين، محجّبات وسافرات، تقدّميين ورجعيين، إلخ من الثنائيات التي تقود بلا جدوى إلى الصراع العقيم!
أما أبناء الشعب فانقسموا إلى أربعة مجموعات: تعدّ الأولى نسبة قليلة من هؤلاء الذين حاولوا أن يحكموا على برامج الأحزاب ونواياها بمعزل عن الصراعات الإيديولوجية. أمّا الثانية فلم تفهم شيئا أو سئمت سريعا ممّا يحدث فكانت الغائب الأكبر خلال الاقتراع (أكثر من 3 مليون ناخب)، وحدّدت الثالثة خياراتها إما لأسباب إيديولوجية أو انتهازية وفي كل الأحوال لا علاقة لها بالمصلحة العامة (التصويت من أجل الهوية / الحداثة، المصلحة الشخصية / الحزبية / الجهوية / الفئوية، إلخ) بينما تتميّز الرابعة بنسبة أمية وجهل كبيرتين وكانت هدف المتحيّلين أمثال المدعو الهاشمي الحامدي وعريضته الشعبية. وكان غياب المجموعة الثانية والحضور اللافت للمجموعتين الأخيرتين المحدد الرئيسي لنتائج الانتخابات التي أفرزت لنا تقريبا أسوأ ما في الطبقة السياسية التونسية يمينا ويسارا على حد السواء. 

وماذا عن المستقبل؟ 
في ضوء عجز الأحزاب المنهزمة (من كل الأطياف) في الانتخابات الأخيرة عن تعلّم الدروس الحقيقية لاستحقاق 23 أكتوبر الفارط، وعجز الأغلبية عن القيادة الكفأة للدولة، التعفّف عن شهوة السيطرة على المناصب والأجور والامتيازات والاستمرار في سياسة دمغجة القواعد وبناء الميليشيات الواقعية والإلكترونية للدفاع عن "خيارات" الحكومة الشرعية الثورية المنتخبة (إلخ إلخ)، وكذلك استمرار سيطرة نخبة قديمة وعتيقة لا تزال تعيش فكريا وإيديولوجيا في النصف الأوّل من القرن الماضي على الساحة السياسية الوطنية، وتمكن أزلام التجمّع والدساترة من إعادة إحياء شبكات نفوذهم السياسي والمالي في الجهات، وحقيقة أنّ من يحدّد اتجاه أية انتخابات في تونس هو ذلك المخزون الاستراتيجي من الرعاع الذين لا يهمّهم سوى مصالحهم الضيّقة فإننا لن نستغرب بأن يكون "شعب الله الساذج" هو ذلك الحمار الذي سيركبه أزلام الدكتاتورية ليذهبوا رأسا إلى قصر قرطاج (انظر مقالنا السابق حول الموضوع).


إنّنا نعاني في تونس من غياب كبير لإحساس الفرد بالقيم المؤسّسة للمواطنة بما تعنيه من مشاركة في الشأن العام، من صلاح وأمانة في التعامل مع الدولة، من مراقبة ومحاسبة لها ومن إعلاء للمصلحة العامة على مصلحة الفرد والمجموعة. وطبيعي أن نعيش ذلك الغياب باعتبار أنّ ربع المواطنين أمّيون والنظام التعليمي رديء والإعلام يفتقد إلى المهنية والرشاد. وكل تلك العوامل تحدّ بالتأكيد من قدرة المجتمع على إصلاح نفسه وتحصينه من إعادة إنتاج دولة الدكتاتورية والمافيات. كنت دوما أتمنّى أن يكون لنا نخبة رشيدة وساسة وطنيّون  يلعبون دورا قياديا يعوّضنا عن ذلك النقص الفاجع في أدوات الإصلاح ويسعون إلى دفع المجتمع إلى الاهتمام بالقضايا الحقيقية التي تعنيه، وتعويده على التعدّد في الرؤى والاختلاف في المناهج وتدريبه على نكران الذات من أجل مصلحة المجموعة الوطنية. لكن -وما أسوأ الاستدراك- أثبتت لي الأشهر الثمانية التي تلت أوّل اجتماع للمجلس التأسيسي بأنّ نخبتنا وساستنا لا يَصْلحون ولا يُصْلحون!